الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
218
تفسير روح البيان
لأب شقيق كأنه شق معك ظهر أبيك وللأخ من الام لأنه شق معك بطن أمك وفي القاموس الشقيق كامير الأخ كأنه شق نسبه من نسبه انتهى وانما لم يذكر باسمه تلويحا بان مدار المحبة اخوته ليوسف من الطرفين الأب والام فالمآل إلى زيادة الحب ليوسف ولذلك دبروا لقتله وطرحه ولم يتعرضوا لبنيامين أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا أحب افعل تفضيل مبنى من المفعول شذوذا وحد الخبر مع تعدد المبتدأ لان افعل من كذا لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث لان تمامه بمن ولا يثنى اسم التفضيل ولا يجمع ولا يؤنث قبل تمامه قال بعض العارفين مال يعقوب إلى يوسف لظهور كمال استعداده الكلى في رؤياه حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فعلم أبوه من رؤياه انه يرث أباه وجده ويجمع استعدادات اخوته فكان يضمه كل ساعة إلى صدره ولا يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له . وقيل لأن اللّه تعالى أراد ابتلاءه بمحبته اليه في قلبه ثم غيبه عنه ليكون البلاء أشد عليه لغيرة المحبة الإلهية إذ سلطان المحبة لا يقبل الشركة في ملكه والجمال والكمال في الحقيقة للّه تعالى فلا يحتجب أحد بما سواه ولا كيد أشد من كيد الولد ألا ترى ان نوحا عليه السلام دعا على الكفار فاغرقهم اللّه تعالى فلم يحترق قلبه فلما بلغ ولده الغرق صاح ولم يصبر وقال إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَنَحْنُ عُصْبَةٌ اى والحال انا جماعة قادرون على الحل والعقد أحقاء بالمحبة وما معنى اختيار صغيرين ضعيفين على العشرة الأقوياء والعصبة والعصابة العشرة من الرجال فصاعدوا سموا بذلك لأن الأمور تعصب بهم وتشتد والنفر ما بين الثلاثة إلى الخمسة والرهط ما بين الخمسة إلى العشرة إِنَّ أَبانا في ترجيحهما علينا في المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل من الكفاية بالصغر والقلة لَفِي ضَلالٍ أصل الضلال العدول عن القصد اى ذهاب عن طريق التعديل اللائق وتنزيل كل منا منزلته مُبِينٍ ظاهر الحال نظروا إلى صورة يوسف ولم يحيطوا علما بمعناه فقالوا ما قالوا ولم يعرفوا ان يوسف أكبر منهم بحسب الحقيقة : وفي المثنوى عارفي پرسيد از آن پير كشيش * كه تو اى خواجة مسن ترياك ريش كفت نى من پيش ازو زائيدهام * بي زريشى بس چهانرا ديدهام كفت ريشت شد سفيد از حال كشت * خوى زشت تو نكرديده است وشت أو پس از تو زاد واز تو بگذريد * تو چنين خشكى ز سوداى ثريد تو بدان رنكى كه أول زادهء * يك قدم زان پيشتر ننهادهء همچنان دوغى ترش در معدنى * خود نكردى زو مخلص روغنى قال في الكواشي لا وقف من السائلين إلى صالحين لان الكلام جملة محكية عنهم انتهى اى للتعلق المعنوي بين مقدم الكلام ومؤخره الا ان يكون مضطرا بان ينقطع نفسه فحينئذ يجب عليه ان يرجع إلى ما قبله ويوصل الكلام بعضه ببعض فإن لم يفعل اثم كما في بعض شروح الجزري وقرئ مبين اقْتُلُوا يُوسُفَ بكسر وضم والمشهور الكسر وجه الضم التبعية لعين الفعل وهي مضمومة فان قلت الحسد من أمهات الكبائر لا سيما وقد اقدموا بسبب ذلك على القتل